أرسطو

تصدير 32

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

يربيه على سنن أهل إسبرتة وينمى في نفسه ما فطر عليه من صفات البسالة . واستمر الثاني في تنمية تلك الصفات ، وزاد على ذلك أن أشربه تذوّق « هوميروس » حتى شبّ الإسكندر على أن يصوغ ذاته على مثال « أخيل » . ثم جاء دور أرسطو أغزر القدماء علما وأغورهم فلسفة فلبث يعلم الإسكندر ثلاث سنين أو أربعا حتى بلغت سنه السابعة عشرة . ولكن أرسطو لم يفارق مقدونية إلا في سنة 335 ق م . وبهذه المثابة كان اتصاله بالإسكندر مستمرا وتأثيره فيه متصلا إلى هذا التاريخ أي في مدة أربع السنين التي كان فيها الإسكندر قائما مقام أبيه عند غيبته في محاصرة بيرنتة « 1 » وبيزنس . أما برنامج الدراسة الذي اتبعه أرسطو في تعليم الإسكندر فغير معروف بالضبط . ولم يتعدّ بلوطرخس في أمره حدود الفرضيات . ولكنا مع ذلك نحصل هنا معنى ما ذكره في هذا الصدد فكتور دروى : أن أرسطو بدأ تعليم الإسكندر بالآداب مدروسة في الشعراء والخطباء ، ثم علم الأخلاق مدروسا في التقاليد الاجتماعية وفي الطبع الإنسانى ، ثم السياسة مدروسة في تجارب الأمم ، أو بعبارة أخرى في دساتير الممالك المختلفة . ولم يجعل تعليمه للعلوم الطبيعية أي الأرض ومحصولاتها ، وعلم وظائف الأعضاء أي الإنسان والكائنات الحية ، وعلم الهيئة أي السماء وحركات الكواكب إلا في المحل الثاني « 2 » . وفي سنة 235 ق م عاد أرسطو إلى آثينا وفتح مدرسته المسماة « لوقيون » في حديقة متصلة بمعبد « أپللون اللوقى » . وفي ظلال هذه الحديقة كان يتمشى وهو يحادث

--> ( 1 ) فكتور دروى . تاريخ الإغريق ج 3 ص 235 طبعة هاشيت بباريس 1889 . وهذا موافق لما قاله هملن وغيره من المحققين الذين قالوا إن أرسطو أقام لدى الإسكندر مدة ثمان سنين . ( 2 ) فكتور دروى . تاريخ الإغريق ج 3 ص 96 و 97